الخميس، ٧ يناير، ٢٠١٠

يوسفيات

1
الأولة: لن أرقمها على غرار "يوسفيات 1".. فأنا لا أضمن أن أجد وقتاً لكي أكتب أخرى... ماأكثر السلاسل التي بدأتها وماتت في حلقتها الأولى





2

إيفيهات جماهيرية:: كلما رفع يوسف ( بطل فيلم بالألوان الطبيعية-ولك أن تلاحظ تشابه الاسم والحركة مع بطل فيلم "بحب السيما" لنفس المؤلف) رأسه إلى السماء "خبط مع ربنا في كلمتين"... وفي المرة الأخيرة اكتفى بالصراخ... ولكن أحد المشاهدين استبقها بالقول: استغفر الله العظيم





3



اختلفوا في الرؤى السياسية... واتفقوا على عدم الموضوعية... فلا تجد رجل أمين واحد (مع الإعتذار للقاعدة النحوية لغرض في نفس يوسف)
4

كنت أظن ابن عاشور من أذكى -وليس أزكى- عشر شخصيات قابلتهم .. وبعد تدقيق .. للأسف .. وجدت أنه من أذكى خمسة .. طريقة وضع النقاط هنا مهداة لابن عاشور





5



ميري كريسماس ولو كره العابسون





6



جدار عازل إسرائيلي وجدار فولاذي مصري... رؤية أدبية جيدة... ولكنها غير واقعية







7


ناقل الفكرة؟... أيوه ياعم .. ناقل أمها .. بردت؟





8


تكتب في خانة الديانة أنها مسلمة... وتخصص نوتسها (جمع نوت+الضمير) لكل كتابات بن كريشان فقط... سكيزوفرينيا خالصة... ويبقى السؤال: وأنا مال أهلي؟





9



(استنى لآخر الوقت... هتاكل خضار المدينة مسبك... بس المشكلة إنه هيكون بارد) من وصفات الأبلة/ يوسف





10



سألني روتينياً: تصدق وتؤمن بمين؟... رددت: وأنتا مال أهلك





11


لكل من احتار في أمره... رمزي لينر في فيلم (بالألوان الطبيعية) ألفين وتسعة... يشبه لبطل فيلم (ذا ماشينست) ألفين وأربعة





12


يشبه قطرة الزيت السميكة... يدعو للتشكل بحسب العائق... يخاف بشدة من المنديل الورقي... عن أحمد منتصر أتحدث





13


أنا أنا أنا مين كبر الوبش

مع إنه فيها لا دش ولا دبش
لما لفيت وشي جه ولطني

معذور... فكر نفسه حنش


،،،،،،دي تأليفي على فكرة... ولا عزاء لجاهين






14


المقال يوسفية... واليوسفية مقال... الفيصل -عزيزي القارئ- هو الوقت




15




ياخوفي ياخلوصي ليكون البرادعي بيشتغلنا... أو نكون إحنا بنشتغل نفسنا





16


عدد اليوسفيات هاهنا مهدى لأحمد مختار عاشور... وصاية




17

الآخرة: إذا ماوجدت وقتا لكتابة أخرى -ولا أعد بشيء- فسوف استلهم أسلوب هيئة النقل العام... "يوسفيات بشرطة" ثم "يوسفيات بشرطتين" إلى آخره

الأربعاء، ٢ ديسمبر، ٢٠٠٩

المئذنة السويسرية



حسنا.. قد أوافقك على هذا ،ولكن هذا -في الوقت ذاته- لا يعد مسوغا لما حدث.

تقول لي أن القانون في بلادنا يضع العراقيل أمام بناء دور العبادة لما خالف الإسلام من أديان... هذا فعلا لا يصح.

تقول لي أيضا أن الإسلام يقول بأن تترك تلك الدور على سيرتها الأولى: لا تهدم لا تجدد لا تبنى من جديد.

حتى لو قال الإسلام بذلك - وأنا أشك فيما تقول ولا أنشغل حاليا بالتأكد- فهذا يعني دولة الفاتيكان الإسلامية -إن قامت- أو أم القرى القائمة بالفعل وحدهما ،ولكنه لا يعني بلادنا ،فالدين لله والوطن للجميع ،وأطمئنك بالتأكيد على أن الوطن للجميع ومعارضتي من يقول بأن الوطن -أيضا- لله ،فهذا هو يقينه ،أما أنت فقد لا تؤمن بوجود الله من الأساس.

ومن ضمن المضحكات في هذا الأمر أن ماتسوقه أنت من أقاويل لتبرير ماحدث لم يستخدمه السويسريين أنفسهم كمبررات! بل جاءت المبررات مرتبطة في معظمها بالإرهاب والفكر الراديكالي... ولم يتحدث أحدهم بتاتا عن رد الصاع صاعين أو حتى صاعا ونصف.

وقد قيل من ضمن ماقيل -كمبررات للحظر المخجل- أن مقولة "المآذن رماحنا" هي مقولة إرهابية متطرفة.

وهذا أيضا من المضحكات، فيعلم من يعلم أن تلك مجرد مقولة رمزية لا تقدم أو تؤخر شيئا ،فلم أسمع -ولم تسمع أنت بالتأكيد- أن بن لادن قد تأبط مأذنة في صبيحة يوم مشرق وذهب بها "ليغز" برجي التجارة العالميين فيحيلهما رمادا على رؤوس مرتاديهما الأبرياء.

أراك تتشنج وتؤكد أن تلك مقولة إرهابية طالحة فاضحة ،حسنا ،دعني أحيلك لما قاله رئيس تحرير جريدة "يولاندز بوست" في شأن حرية التعبير ،فقد قال: لك أن تدعو لقتل شخصا ما ،فهذه حريتك في التعبير ،أما إذا ألقاه أحدهم بحجر فيجب محاكمته.

هذا القول -الذي قد يعترض عليه البعض داعيا إلى اعتبار التحريض كجريمة- يبين لك مدى الإنتكاسة التي حدثت على طريق حرية التعبير حينما خرجت نتيجة لاستفتاء تم إجرائه في زمان أسود لتسطر حظر بناء المآذن كمادة في الدستور السويسري.










مايحزنني حقا هو ردة إحدى الدول المتحضرة عن قيمة عظمى التي لأجلها اتخذنا تلك الدول كقدوة فعلية على أرض الواقع.

في هذه الدول يمكنك أن تخترع دينا جديدا -وليكن البابونجية على سبيل المثال- دون أن يتعرض لك أحد ،كما يمكن للمسلم أن يتعبد في مسجده طوال اليوم دون أن تصله دعوة مزخرفة لزيارة جهاز أمن الدولة.

على هذه الأسس جاء الطرح معيبا ،فطرح استفتاء على أمر خاص غير مضر لا يصح ،كمثل إجراء استفتاء لحظر إرتداء البكيني بقوة الدستور ،أنا لا أؤيد البكيني-وهذا شأني الخاص- ولكنني أيضا أعارض أن يتم حظر البكيني على من تود إرتداءه .. كما أنني أعارض أن يتم حظر بناء مآذن المساجد.

فالذي حدث هو أن ترك الأمر في أيدي الجهلة وأنصاف المتعلمين -وأحمد الله أن نسبتهم لم تتعدى نصف الشعب إلا بقليل- ليوجههم جهلهم إلى التعدي على حريات الآخرين ووضع جميع المسلمين في سلة واحدة -تخص الأصوليين وحدهم في العادة- ومن ثم استجلاب عداوة الجميع وإهانة الحرية.

ماقلته لك هو ماعاب تصرف الدولة المحترمة في هذا الأمر ،أما الجهلة فلهم أن يتعلموا.

لذا ،فمن فضلك لا تكرر على مسامعي أقاويلك العقيمة لأني أنأى بمثقف ذكي -مثلك- أن يقولها ،أما إن كنت غير مثقف أو حتى مثقفا غبيا فلك أن تقول ماتريد.

السبت، ٧ نوفمبر، ٢٠٠٩

ذلك الغبي!!






كثيرا ماتتملكني الرغبة الماسوشية لإيذاء الذات وتكدير النفس... فأمارس عن عمد وبسابق إصرار وترصد قراءة تعليقات بعض القراء على المقالات والأخبار.



وهؤلاء البعض يحلو لهم -دوما- المعارضة، وبغض النظر عن الأطروحة فلنعارض، فليكن هذا هدفنا الأساسي فداه آبائنا وأمهاتنا.



هؤلاء يظنون أن امتلاك وصلة انترنت أو قدر من المال لدخول "السايبر" بالإضافة إلى تعلمهم قدر من الكتابة، صك يمنح لهم حق الغباء ولا عزاء لأصحاب العقول، وهذا -بالمناسبة- يفتح باب النقاش في مدى فائدة أن يكون التعليم مجانياً!!




شد ماتنتشر هذه الظاهرة في أيامنا البيضاء بعد انتشار مواقع الجرائد على الشبكة العنكبوتية، وتتكاثر هذه التعليقات -بشكل خاص- في المقالات والأخبار التي تتصل بالدين بأي شكل.



فإذا ما فشلت في تفجير حويصلتك المرارية بالطرق التقليدية، فاسمح لي بأن أدعوك لقراءة بعض تعليقات على أي من هذه المقالات.



وليكن لنا مثلا في مقال كتبه أحد كتاب جريدة اليوم السابع عن زوبعة افتعلها البعض بسبب سجود لاعبي المنتخب الوطني في كثير من الأحيان.



أكد الكاتب أن دين اللاعب أيا كان لا يهم، سواء كان مسلما أو مسيحيا أو حتى كافرا.. المهم هو إحراز الأهداف والنصر لشعب يجد في الكرة سلوانه.



ثم انتهى المقال، ليأتي ذلك الغبي -بما أفاء الله به عليه من وصلة وقدر من الكتابة- ليسأل كاتب المقال بلهجة هجومية متنطعة متهكمة " تقول أو حتى كافرا...أوليس المسيحي بكافر؟"


هذا شخص تخلص من كافة أعباء الذكاء، وعمى بصره عن أي محتوى بالمقال ليخلص إلى سؤال غبي من شخص -ولابد- أغبى.


فالكاتب هنا -كما يفهم كل ابن خمس سنوات- عنى بالكافر (الملحد)، ولكن التمتع بنعمة البصر لا يعني بالضرورة اكتساب أي قدر من البصيرة.


المصيبة الأكبر إنك تجد أن هذا النمط منتشرا بشدة، للدرجة التي تظن إنك تعيش في بلد يقطنه أغلبية من سكان الجاهلية الأولى... بينما تكاد تختفي تعليقات الأذكياء أو حتى العاديين من البشر.


قال م. لوثر كينج "المصيبة ليست في ظلم الأشرار -وأقول أنا الأغبياء- بل في صمت الأخيار -أقول أنا الأذكياء"



أيها الأذكياء تكلموا... وإلا فليحفظ الله لنا الماسوشية ويديمها علينا نعمة، فالاستمتاع بالغباء أسهل من البكاء بسببه.

الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر، ٢٠٠٩

تنقبت نقاباً..... فهي منتقبة






بعيداً عن رأيي الخاص -ورأيك الشخصي- في النقاب.
وبعيداً عن التحليلات العبقرية التي –لابد وأنك- قد قرأت العشرات منها، دعنا ننفذ إلى حلي العبقري لمعضلة النقاب.




لن أتحدث هنا عن الحكم الشرعي، لا لأنه لايهمني، ولكن لأن الأحكام -في شأنه- اختلفت، وأنا لست بالإقناع المناسب لكي أعدل لك الحكم الذي أرتأيته –أنت- شرعياً.


كما أنأى -حالياً- عن تناول جانبه الفلسفي الذي يناقش مدى تغير وإختلاف أفكار تلك التي تقبل بحجبها عن المجتمع بهذا الشكل .




لنتناول معضلته الإجتماعية وحلها




المعضلة تتمثل في شقين: الأول هو إعاقة التواصل الإنساني الكامل الذي تتطلبه بعض المهن ... الثاني هو إمكانية إستخدامه في التخفي .. لا أتحدث هنا عن التنكر... ولكن التخفي الكامل بحيث لا تدرك أصلا جنس من هو تحت هذا الرداء العجيب.


والتنكر –لعمري- شديد الإختلاف عن التخفي.. فقد أفطن لهوية هذا المجرم الذي تنكر في هيئة ضابط عن طريق خلجات وجهه وعدم ثقته بنفسه مثلاً... أما أن تفطن لهوية مجرم تخفى بالكامل فهو بالأمر العسير جداً.



الشق الأول هو أزمة مهنية.. أما الشق الثاني فهو أزمة –بالأساس- أمنية .


الشق الأول يتضح –كما قلت- في بعض المهن، ولعل أبرزها التدريس والطب... من الممكن أن تخبرني "لتتنازل المنتقبة عن نقابها –في الفصل مثلاً- بشرط خلو المكان من الرجال" .... ولكن دعني أؤكد لك إنني لا أتقبل رفد الرجال من هذه الوظائف –فقط- لتستمتع تلك الأخت بتقواها المزعومة.


الحل هنا ألا تتورط المنتقبات في هذه الوظائف السافرة –والعياذ بالله- وأن يكتفين بالمهن التي لا تتطلب أي تواصل إنساني كالطباعة على الآلآت الكاتبة والحياكة على الماكينات في المشاغل اليدوية...إلخ.




أما بالنسبة للشق الثاني فيبرز في المهن السلبية كالتعلم –لا التعليم- وأيضاً في الشوارع.
فلا يمكن أن أن نتقبل دخول كائن مبهم إلى الأماكن الحيوية ومدن الطالبات و لا حتى سيره في الشوارع دون أي ضمان لهويته فينشر –أو تنشر- الترقب والفزع.

وهذا الشق من الممكن حله بطريقة مالية بحتة... وأيضاً هي فكرة إستثمارية ، وذلك عن طريق فرض رسوم على المنقبات –يمكن للجمعيات الخيرية أن تساعد غير القادرات منهن- تٌستغل في تعيين شرطة نسائية على مداخل المرافق والمصالح الرسمية وبعض الشوارع الحيوية، وأيضاً في اللجان والكمائن التي تهدف إلى الكشف عن المجرمين.

تقوم تلك الشرطة بالكشف عن هوية المنتقبات في غرف منعزلة تتحمل تكلفة بنائها المنتقبات أيضاً.
أعلم أن التكلفة المالية على المنتقبة قد تكون مرتفعة –أقدرها مبدئياً بألفي جنيه شهرياً مما يعيد النظر في مدى عبقرية هذا الإقتراح- ولكنه الحل الوحيد لضمان أمن وسلامة هذا المجتمع.

بهذا نكون قد قضينا على المعضلة الإجتماعية –المهمة من وجهة النظر الليبرالية- لتتبقى المعضلات الشرعية والفلسفية والتي لا تعنيني إلى هذا الحد.

الاثنين، ١٢ أكتوبر، ٢٠٠٩

الثلاثاء، ٢٦ مايو، ٢٠٠٩

سلسلة مقالاتي الطبية العربية على جوجل نول ((Google Knol))




  1. أن تكون طبيباً!!


  2. الدم الملكي ... الدم البديل
  3. مباديء المنهج العلمي المتبع لتشخيص الحالات المرضية وطرق العلاج


  4. العقم الذكوري والعجز الجنسي ... الأزمة والعلاج


  5. التكيسات الشريانية (أمهات الدم)


  6. السيانيد.. القاتل الأكثر شهرة


  7. أساسيات عن الرضاعة الطبيعية


  8. نحو مصر خالية من الأوبئة الأشد فتكاً
  9. الصورة الخلوية لسرطان عنق الرحم

جميع المقالات السابقة مشاركة في مسابقة اكتب-جامعة أسيوط








الاثنين، ١١ مايو، ٢٠٠٩

الرئيس في الأتوبيس 6 ((الأخيرة))



"تابع"







رد عليه السفيه بينما يخرج حزامه من عروات البنطال وينظر مهددا:



-لأ مش كفاية.





يبدو أن الشاب قد اعتاد مذاق هذا الحزام، فلم يعد قابلا للتهديد به، لذا كرر في تحدي:



-كفاية.





-مش كفاية.





-كفاية.





-مش كفاية.





-كفاية.





في هذه الأحيان مال الأتوبيس بشدة على جانبه الأيمن، وسرعان مااعتدل ثم أكمل سيره.





علت أصوات الركاب :



-أحا ياأسطى... براحة ياجدع



-فيه بني آدمين هنا ...أنتا مش لوحدك.





بينما قام الجالسون على المقعد الخلفي من أماكنهم وهم يرغون ويزبدون ويتصايحون بعبارات على غرار:



-كله منه، لازم ينزل.



-نزلوه وأنا أعرف أمشي الأتوبيس زي الفل.



-فين أيامك يازعيمنا الخالد، كان زمان الأتوبيس ماشي زي الفل.



-متجيبش سيرة خالد.





بينما انضمت إليهم سيدة ترتدي ملائة سوداء تلفها حول جسمها وقد أمسكت في يدها بكومة من الصحف، لتقوم هذه السيدة بفرد الملائة وتندمج في وصلة ردح عالية المستوى.





هنا تدخل صاحبنا قائلا:



-ياأخوانا مش كده، مش أي ميلة تحصل للأتوبيس نعملها مصيبة.





صمت المتصايحون ونظروا إليه بدهشة كمن ينظر إلى من نطق كفرا.





أضاف الشاب المخضر الغير مصاب باليرقان:



-فعلا ياأوباش، أكيد الأتوبيس مال بفعل التوجيهات الحكيمة عشان نتفادى مطب أو نقرة.





أشار صاحبنا ناحية الشاب إياه قائلا:



-أينعم أنا مش طايق خلقة أمه، بس إحتمال يكون عنده حق، إحنا مش شايفين الطريق زي اللي قدام.





ثم أشار ناحية ذات الملائة السوداء قائلا:



-وأنتي ياست، إحياة النبي تهدي شوية ... أنا كل مابسمعك بتتكلمي بكون عاوز أنتحر ،خفي الكآبة والردح شوية.





دخلت السيدة في وصلة ردح شخصية تنعت فيها والدة صاحبنا بنعوت شديدة القسوة.





تجاهلها صاحبنا وأضاف:



-أنتوا كلكوا ... مين فيكم عربيته عمرها ما مالت منه؟





ارتبك أصحاب المقعد الخلفي للحظات ثم بدأوا في توجيه عبارات من عينة "وأنتا مالك" "أنتا أيش فهمك ف السواقة" "اتلهي".





رفع عقيرته قائلا:



-ياأخوانا أنا لا عاجبني حالة الأتوبيس ولا عاجبني الصويت اللي صدعني وجابلي إكتئاب.





رد البلطجي ذو الحزام:



-ومالو حال الأتوبيس ياكابتن ماهوا زي الفل أهو، ولا أنتا جاسوس ولا أيه؟





-دا مش جاسوس ،دا عميل.



-يعم تلاقيه منهم أساسا.



-لأ بيقبض، هما إدوك كام؟



-برجوازي متعفن.



-إمبريالي حقير.





صاح صاحبنا بأعلى صوته لكي يتغلب على الضوضاء:



-ياإخوانا أنا لا كده ولا كده، أنا بس عاوز شوية موضوعية.





استمرت النعوت نفسها في الإنهمار على رأسه.





ثنى ركبتيه وانخفض بجسده.





كل ينعت على هواه.





وضع يديه على رأسه ونظر للأرضية.





لا أحد يسأل نفسه عن مدى صحة النعوت التي يطلقها.





ترقرقت في عيني صاحبنا دمعة.مازالت النعوت مستمرة.





يحاول أن يتكلم ولكن صوته صار مختنقا.





مازالت النعوت مستمرة.





مازالت النعوت مستمرة.





قال في يأس للمرة الأخيرة:



-شوية موضوعية ... شوية موضوعية أبوس إيديكم.





*************************************************************************************





وكالات الأنباء-مصر:



وقع أمس حادث تصادم مميت في قلب العاصمة المصرية، حيث اصطدمت حافلة ركاب تابعة لهيئة النقل العام بحائط أسمنتي مصمت، مما نجم عنه وفاة مائتي راكب، بينما نجا راكب واحد فقط من الحادث، في حين لازال مصير ثلاث ركاب مجهولا.ويدعى الراكب الناجي "صاحبنا" ولم يستطع الإدلاء بأي تصاريح نظرا لإصابته بفقدان نطق نفسي جراء الحادث، فيما تتكتم السلطات المعنية أي تفاصيل أخرى.





محمد يوسف --- 14/4/2009

الجمعة، ٢٤ أبريل، ٢٠٠٩

الرئيس في الأتوبيس 5


"تابع"



صاح أحد الشباب وقد وضع بالطو على كتفه الأيمن:

-يانهار أبيض دي نوبة صرع.


أخذ الشاب يحاول السيطرة على ذي الأذرع الستة الذي بدأ في التشنج بشدة.


بعد السيطرة على النوبة وضعه الشاب في وضع الإفاقة على أرضية الأتوبيس، مما زاد من تكدس الركاب وإلتصاقهم ببعضهم البعض.


أخيرا نطق الرجل ذو "الجبهة" العريضة ،والذي كان العديدون ينتظرون كلامه لأنهم يعلمون جيدا أنه كان في السابق من الوطنيين الديمقراطين، مما أكسب آرائه في أذهانهم أنها سوف تتمتع بخبرة من رأى الباطن الخفي لما هو قائم بالفعل، ويبتعد عن التكهنات والمغامرات التي يقوم بها من لا يمتلكون تلك الخبرة.


تكلم رجل "الجبهة" العريضة فقال:

-ياجماعة أنا ياما شوفت، الراجل ده لازم ينزل مع كامل إحترامي لشخصه، بس لازم ينزل.


رد عليه أحد الدهماء:

-طيب ماتقوم تنزلوا عافية ياباشا.


رد رجل "الجبهة":

-مش بالعنف، ولازم كلنا ننزلوا مع بعض أينعم أنا نفسي أنزلوا لوحدي عشان الناس تعرفني أكتر، بس مفيش مجال هنا لبطولة فردية، إحنا ف بلد ديمقراطية، لازم الشعب يخلي رئيسه يسيب الأتوبيس بالهدوء والسياسة.


سأله أحد الحضور:

-أمال أبو حمادة المسالم فين؟ أصلوا كان هادي زيك كده.


وقبل أن يرد عليه رجل الجبهة، قال أحد الجالسين إلى جواره في أنتخة أريحية توحي بأنه لم يفارق مكانه منذ فترة:

-مات ... الله يرحمه، أهو دلوقتي زمانه عرف الفروق الديموجرافية بين الواقع الواقعي والواقع التحت واقعي والدافع الشوفيني وراء كل واقع منهم.


اشرئبت الأعناق محاولة فهم أي كلمة بإستثاء كلمات "مات-الله-يرحمه" والتي لم تكن عسيرة على الفهم إلى هذه الدرجة.


استدرك الرجل بخمول خامل:

-لازم كلنا نتجمع في وجه الفساد الإمبريالي، فالأتوبيس سريع بدرجة تعوق طبقة البروليتاريا -والتي تمثل الطبقة الإشتراكية الحقة من الأمة- عن اللحاق بالركب الأتوبيسي.


داخله الجالس إلى جواره:

-مع إحترامي الشديد لسيادتك، بس أنا شايف أن العروبية والإسلامية والقومية هي المبادئ الأساسية القادرة على إصلاح حال هذا الأتوبيس.


رد عليه الرجل ساخرا:

-يعني عاوزنا نصلح أتوبيسات اليمن بالمرة؟


بدت إمارات الغضب على الرجل وقال:

-ومالوا لما نصلح أتوبيسات اليمن أنا شايف إننا المفروض برضو -وبشكل أساسي- نخرب أتوبيسات إسرائيل وبعد كده نرميها ف البحر.


بصق الرجل بعض البلغم "المتجمع" في صدره وضحك بمرارة ثم أضاف:

-يعم اتنيل.


-احترم نفسك.


-طيب اتنيل بس.


-احترم نفسك.


-ياأخوانا الصوت .. عاوزين ننام.


قالها المحصل الذي لم يكن له أي ظهور في هذه القصة قبل هذه الجملة.


قالها ثم أمال وجه وراح في سبات عميق.


يبدو أنه لن يكون له دور إلى نهاية القصة أيضا.


نظر صاحبنا إلى المقعد الخلفي ليجد شابا يستعد للكلام، نظر إليه مشجعا إياه على الكلام، فقال:

-كفاية كده ياينزل ... ياأما ينزلنا.


رد أحد السفهاء:

-لا مش كفاية، خليك ياقائد مسيرة الأتوبيس خليك على قلبنا وإحنا بيس.


صاح الشاب:

-لأ كفاية.


رد عليه السفيه بينما يخرج حزامه من عروات البنطال وينظر مهددا:

-لأ مش كفاية.



"يتبع"

الثلاثاء، ٢١ أبريل، ٢٠٠٩

الرئيس في الأتوبيس 4



"تابع"




تململ الجالسون على المقعد الخلفي بشكل يوحي بإستعدادهم للمشاركة ف الحديث.



تحفز بقية الحاضرين تحفزا خاملا ووجهوا أبصارهم بلا إهتمام حقيقي ناحية الجالسين على المقعد الخلفي ليبدأ أحدهم في الحديث قائلا:


-الركوب ده مجرد ذر للرماد ف العيون للإيحاء بالجماهيرية ،لكن تبقى ضرورة منع توريث الأتوبيس أهم من الأتوبيس ذاته ،لازم نمنع ابنه من ركوب الأتوبيس وإلا هتفوتنا محطات أكتر م اللي فاتتنا أولريدي.



"أولريدي" هذه زادت من حملقة الجمع فيه ليدركوا أن هذا الرجل يمتاز بخدين كبيرين جديرين بمنحه لقب الرجل ... رجل "الخد".



تابع رجل "الخد" وقد بدأ في متابعة كلماته مصاحبة بإشارات كثيرة من يديه وذراعيه وحتى قدميه:


-ياجماعة إحنا لازم ننزله من الأتوبيس ف أقرب محطة ونمنع ابنه من الركوب، وأنا عن نفسي هاعدي عالكراسي كرسي كرسي ولازم نتفق كلنا.



ثم نظر إلى الجالسين بجواره قائلا:


-أما أنتوا فمش لازم تتحركوا خالص، كلكم صوريين، أنا بس اللي فوتوجينيك.



نظر إليه البقية شذرا وصاح أحدهم وقد ارتدى طربوشا أخضر اللون:


-أخرس يامنشق.



قال له رجل "الخد":


-أنتا اللي صوري.


-منشق.


-صوري.


-منشق.


-صوري.



أخذ صاحبنا يتابع بإستمتاع تلك الفقرة من أوبرا الفقاقيع التي نمارسها هاهنا.



وفجأة ارتفع صياح إحدى الشابات:


-ابعد ايدك ياقليل الأدب.



امتدت إلى موقعها نظرات الجمع ليروا شابا تبدو عليه إمارات الجوع المعتاد في مثل هذا السن، وإلى جواره تلك الفتاة التي صدر عنها الصياح.



كانت فتاة فاتنة ... فاتنة من جميع النواحي والمناطق، وبدأ الجمع في توجيه اللوم إلى الشاب وكلهم يتمنى أن يكون في نفس موقفه.



من ناحية التحرش لا من ناحية اللوم طبعا.



تابع الجالسون على المقعد الخلفي الدلو بآرائهم، حيث برز شاب له من الأذرع ستة ومن وسط صدره يبرز "أبريل" متوسط الحجم، ويمسك في أحد أذرعته بحقيبة كمبيوتر محمول وصاح:


-يجب أن نتفق أيها السادة، نتفق أولا ثم نعلن الغضبببببببببببب.



عقب صاحبنا:


-أهم حاجة نكون واضحين ومحددين.


-الغضبببببببببببب.


-يعني نساعد الناس على التفاعل بطريقة معينة يفهموها.


-لغضبببببببببببب.


-بس أنت كويس متقلقش.


-غضبببببببببببب.


-والنبي متزعل روحك.


-ضبببببببببببب.


-يعم هدي نفسك.


-بببببببببببب.



صاح أحد الشباب وقد وضع بالطو على كتفه الأيمن:



-يانهار أبيض دي نوبة صرع.





"يتبع"

الأحد، ١٩ أبريل، ٢٠٠٩

الرئيس في الأتوبيس 3


"تابع"





هنا كسر صاحبنا حاجز صمته وبدأ مشاركته ف الحديث الدائر بالقول:


-ياجماعة أكيد البشمهندز مبيكدبش.




قاطعه نفس المتظرف السابق :


-ليه يعني، هوا قريب قطنة أبلة نظيفة، كركع كركع كركع.




-بس يابضان.




كانت هذه من صاحبنا، الذي استدرك قبل أن ينشب (البضان) أنيابه في حنجرته فقال:


-لو تلاحظوا، الأتوبيس أكل محطات زيادة عن اللزوم، دا غير سرعته اللي مش متعودين منه عليها.





بدأ المتشككون في الإنتباه، فعلا الأتوبيس يسير بسرعة غير طبيعية، وحتى المكابح يتم ضغطها برفق، على إعتبار أن الموجودين بالأتوبيس هم من بني آدم وهذا من غير المعتاد أيضا.




استمر صاحبنا ليقول:


-برضو بصو كده على نص الأتوبيس.




تدفقت النظرات ناحية المنطقة المذكورة لتصطدم بعدد كبير من الدببة الشهباء ذوي البدل السوداء والنظارات الأكثر سوادا وقد اتخذ كل منهم وضعا مدروسا يوحي بالخطورة.




حاولت النظرات أن تتخطاهم إلى مقدمة الأتوبيس، ولكن نظرا للأحجام لم يكن هذا ممكنا بأي حال من الأحوال.




حاول البعض أن يتسلق أطراف أصابعه ولكن هذا أيضا لم يجدي، فحاول بعضهم الإقتراب وإستراق النظر من الفرجات الضيقة بين تضاريس أجسام هؤلاء العماليق، وحينها دوت الكلمة الأثيرة التي أكدت للناس الشكوك الأصلية:


-ممنوع.




قالها دب يقترب حجمه من حجم الدولاب الخشبي الذي إعتادت والدتك أن تخزن الملابس الشتوية في عليته مضافا إليها بعض قطع الصابون المستهلك في العادة أو بعضا من نفتالين البلي إذا ماكانت والدتك من ذوي البال الرائق.




-برجاء الالتزام بالأماكن والهدوء.




أضافها دب آخر وقد اضطره طوله إلى ثني رأسه بحيث لامس أعلى ظهره سقف الأتوبيس.




ساعتها تأكد الجميع أن الرئيس بالفعل -ورغم غرابة هذا- في الأتوبيس.




ولعل هذا التأكد هوا مادفع شابا -يميل لونه إلى الأخضر مع قليل من الإصفرار مع غياب أي أعراض أخرى تدل على داء اليرقان (الصفراء) الإنسدادي، كالبول الداكن والبراز الشاحب والهرش، في حين تبرز من بين خصلات شعره المشبعة بالجل اثنتين أو أكثر من سنابل القمح-إلى الصياح بأعلى صوته:


-عاش الزعيم القائدنعم نعم رغم المكائد.




اللون إلى جانب غياب أعراض اليرقان الإنسدادي إضافة إلى منظر السنابل رجحوا وبقوة أن يكون هذا الشاب وطنيا ديمقراطيا مع إحتمال لا بأس به -نظرا لحداثة سنه- أن يكون فكريا جديديا أيضا.




تململ الجالسون على المقعد الخلفي بشكل يوحي بإستعدادهم للمشاركة ف الحديث.





"يتبع"

السبت، ١٨ أبريل، ٢٠٠٩

الرئيس في الأتوبيس 2



"تابع"
تاكل أي محطة أونطة ف غمضة عين
وبعد مرور عدد من المحطات، وبينما أغلب الركاب يتابعون طقوس الإستيقاظ من تثاؤب وفرك الأعين، لاحظ مع غيره من الركاب المستيقظين شابا يعدو محاولا اللحاق بالباب الخلفي للأتوبيس بأقصى جهده، تتبدى بقايا الشهامة المصرية في إمتداد ثلاثة أذرع بالإضافة إلى عدد من الأرجل بإتجاه هذا الشاب لمساعدته على الركوب.
من بين لهاثه قال الشاب:
- هه .. هه..الر..هه..الرئيس
عاجله أحد المتظرفين ساخرا:
-طويل العمر يطول عمره ويزهزه عصره وينصره على مين يعاديه ...هاي هيأ.
استغرق الجميع في مؤخرة الأتوبيس في الضحك لفترة سمحت للشاب بإلتقاط أنفاسه ليقاطعهم قائلا:
-ياجماعة الرئيس ف الأتوبيس ،والله العظيم الرئيس ف الأتوبيس.
سرت همهمات وسط الجمع الغفير الذي يشعرك بأنك تقف في وسط مجمع التحرير في أيام عزه، ثم ارتفع صوتا من وسط الهمهمات متشككا:
-رئيس مين يابني، قصدك رئيس الهيئة يعني.
الشاب:
-لا يعم الحدق قصدي رئيسنا ... وصمت لبرهة لأنه هكذا تعلم من أحد أفلام هاني رمزي، ثم أضاف:
-رئيسنا كلنا.
في هذه اللحظة ارتفع لحن النشيد الوطني للبلاد في وجدان كل من كان حاضرا ومزنوقا ومحشورا واقفا أو جالسا ليضفي خلفية موسيقية مناسبة للمشهد،
وفي وجدان بعض الوطنين ارتفع اللحن مصاحبا بأداء كورالي فذ يصدح قائلا:
-بلادي بلادي بلادي لكي حبي وفؤادي مصر ياأم البلاد أنتي غايتي و إنه رئيس عصابة الفاسدين وليس رئيسنا جميعا.
للحظة، لم يدرك الوطنيين -السابق ذكرهم-أن الجملة الأخيرة ليست من كلمات النشيد الوطني، وإنما هي جملة صاح بها أحد الحضور على الكنبة الخلفية.
نظروا إليه ليجدوه شخصا متوسط الحجم ملتحي، وكلمة إخواني تظهر واضحة مابين حاجبيه.
قال له أحد الواقفين وهو يعقد حاجبيه:
-ياأخ (علي) لا تجادل ولاتناقش لكيلا تقع ف المحظور.
هكذا عرف جميع الواقفين والجالسين في المساحة أن اسم هذا الإخواني هو (علي)،وعلى الفور أدار أحدهم للجمع ظهره وأخذ يكتب شيئا ما.
لا أعرف ماإذا كان قد أدار للجمع جميعه ظهره، فلمن أدار وجهه.
على كل، أكد العديدون أنهم لمحوا كلمة (عصفورة) وقد طبعت على مؤخرته، مؤخرة بنطاله بشكل أكثر تحديدا.
قال أحدهم للشاب صاحب النبأ العجيب:
-طب ياأبو الكباتن بس عشان منتلخبطش، دا بجد ولا إشتغالة.
رد أبو الكباتن:
-يعم بقولك واللهي واللهييي.
هنا كسر صاحبنا حاجز صمته وبدأ مشاركته ف الحديث الدائر بالقول:
-ياجماعة أكيد البشمهندز مبيكدبش.
"يُتبع"