


8







عني وعن اللي بيحصل


























جميع المقالات السابقة مشاركة في مسابقة اكتب-جامعة أسيوط


"تابع"
رد عليه السفيه بينما يخرج حزامه من عروات البنطال وينظر مهددا:
-لأ مش كفاية.
يبدو أن الشاب قد اعتاد مذاق هذا الحزام، فلم يعد قابلا للتهديد به، لذا كرر في تحدي:
-كفاية.
-مش كفاية.
-كفاية.
-مش كفاية.
-كفاية.
في هذه الأحيان مال الأتوبيس بشدة على جانبه الأيمن، وسرعان مااعتدل ثم أكمل سيره.
علت أصوات الركاب :
-أحا ياأسطى... براحة ياجدع
-فيه بني آدمين هنا ...أنتا مش لوحدك.
بينما قام الجالسون على المقعد الخلفي من أماكنهم وهم يرغون ويزبدون ويتصايحون بعبارات على غرار:
-كله منه، لازم ينزل.
-نزلوه وأنا أعرف أمشي الأتوبيس زي الفل.
-فين أيامك يازعيمنا الخالد، كان زمان الأتوبيس ماشي زي الفل.
-متجيبش سيرة خالد.
بينما انضمت إليهم سيدة ترتدي ملائة سوداء تلفها حول جسمها وقد أمسكت في يدها بكومة من الصحف، لتقوم هذه السيدة بفرد الملائة وتندمج في وصلة ردح عالية المستوى.
هنا تدخل صاحبنا قائلا:
-ياأخوانا مش كده، مش أي ميلة تحصل للأتوبيس نعملها مصيبة.
صمت المتصايحون ونظروا إليه بدهشة كمن ينظر إلى من نطق كفرا.
أضاف الشاب المخضر الغير مصاب باليرقان:
-فعلا ياأوباش، أكيد الأتوبيس مال بفعل التوجيهات الحكيمة عشان نتفادى مطب أو نقرة.
أشار صاحبنا ناحية الشاب إياه قائلا:
-أينعم أنا مش طايق خلقة أمه، بس إحتمال يكون عنده حق، إحنا مش شايفين الطريق زي اللي قدام.
ثم أشار ناحية ذات الملائة السوداء قائلا:
-وأنتي ياست، إحياة النبي تهدي شوية ... أنا كل مابسمعك بتتكلمي بكون عاوز أنتحر ،خفي الكآبة والردح شوية.
دخلت السيدة في وصلة ردح شخصية تنعت فيها والدة صاحبنا بنعوت شديدة القسوة.
تجاهلها صاحبنا وأضاف:
-أنتوا كلكوا ... مين فيكم عربيته عمرها ما مالت منه؟
ارتبك أصحاب المقعد الخلفي للحظات ثم بدأوا في توجيه عبارات من عينة "وأنتا مالك" "أنتا أيش فهمك ف السواقة" "اتلهي".
رفع عقيرته قائلا:
-ياأخوانا أنا لا عاجبني حالة الأتوبيس ولا عاجبني الصويت اللي صدعني وجابلي إكتئاب.
رد البلطجي ذو الحزام:
-ومالو حال الأتوبيس ياكابتن ماهوا زي الفل أهو، ولا أنتا جاسوس ولا أيه؟
-دا مش جاسوس ،دا عميل.
-يعم تلاقيه منهم أساسا.
-لأ بيقبض، هما إدوك كام؟
-برجوازي متعفن.
-إمبريالي حقير.
صاح صاحبنا بأعلى صوته لكي يتغلب على الضوضاء:
-ياإخوانا أنا لا كده ولا كده، أنا بس عاوز شوية موضوعية.
استمرت النعوت نفسها في الإنهمار على رأسه.
ثنى ركبتيه وانخفض بجسده.
كل ينعت على هواه.
وضع يديه على رأسه ونظر للأرضية.
لا أحد يسأل نفسه عن مدى صحة النعوت التي يطلقها.
ترقرقت في عيني صاحبنا دمعة.مازالت النعوت مستمرة.
يحاول أن يتكلم ولكن صوته صار مختنقا.
مازالت النعوت مستمرة.
مازالت النعوت مستمرة.
قال في يأس للمرة الأخيرة:
-شوية موضوعية ... شوية موضوعية أبوس إيديكم.
*************************************************************************************
وقع أمس حادث تصادم مميت في قلب العاصمة المصرية، حيث اصطدمت حافلة ركاب تابعة لهيئة النقل العام بحائط أسمنتي مصمت، مما نجم عنه وفاة مائتي راكب، بينما نجا راكب واحد فقط من الحادث، في حين لازال مصير ثلاث ركاب مجهولا.ويدعى الراكب الناجي "صاحبنا" ولم يستطع الإدلاء بأي تصاريح نظرا لإصابته بفقدان نطق نفسي جراء الحادث، فيما تتكتم السلطات المعنية أي تفاصيل أخرى.
محمد يوسف --- 14/4/2009



